نشر موقع "هوت هيدلاينز هب" الإخباري الأمريكي تقريرًا تحليليًا موسعًا يفسر الأسباب الإستراتيجية والتاريخية الكامنة وراء الحذر الشديد الذي تبديه مصر تجاه أي انتشار عسكري في اليمن، مؤكدًا أن أي خطوة قادمة ستقتصر على المهام الدفاعية المحضة لحماية السعودية تماشيًا مع تعهدات (قائد الانقلاب) عبد الفتاح السيسي. 


يأتي هذا الجدل بعد إعلان مجلس الدفاع الوطني في مصر الاستعداد لتقديم "كل الدعم اللازم" للمملكة إثر هجمات صاروخية حوثية مكثفة استهدفت مطار الملك خالد بالرياض وأسفرت عن مقتل 13 شخصاً بينهم مواطن مصري.


وسلط التقرير الضوء على الدوافع العميقة التي تجعل صُناع القرار والبرلمان المصري يتوجسون من التورط في هذا الملف، والتي لخصها في النقاط التالية:

 


 شبح حرب الستينيات المؤلم


 يخيم على الوجدان العسكري والسياسي المصري ذكرى التدخل في اليمن عام 1962 لدعم الجمهوريين ضد الملكيين؛ فعلى الرغم من انتصار النظام الجمهوري حينها، إلا أن الجيش المصري تكبد خسائر بشرية هائلة في الجبال الوعرة لشمال غرب اليمن، ويعزو بعض المحللين ضعف الجاهزية العسكرية المصرية وهزيمتها في حرب 1967 أمام إسرائيل إلى استنزاف قوتها في تلك التجربة اليمنية القاسية.

 


 المخاوف الاقتصادية وخسائر قناة السويس


 تخشى مصر  أن يؤدي انخراطها الهجومي ضد الحوثيين إلى جعل منشآتها وعمليات الشحن في البحر الأحمر هدفاً مباشراً لضربات انتقامية من الجماعة أو من إيران. ويمثل هذا السيناريو كابوسًا اقتصاديًا لمصر التي تعتمد بشكل حيوي على عائدات قناة السويس؛ حيث أشار السيسي سابقًا إلى أن الاضطرابات الإقليمية كبّدت البلاد بالفعل خسائر تقارب 20 مليار دولار من الإيرادات المحتملة، ناهيك عن وطأة أي ارتفاع محتمل في أسعار النفط العالمية.

 


 تجنب الاستقطاب وحرب بالوكالة


 تسعى مصر جاهدة للابتعاد عن التورط المباشر في الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، مفضلةً النأي بالنفس عن مواجهات إقليمية مفتوحة.


وعلى الرغم من أن طبيعة المساعدة الدفاعية المصرية المقترحة لم تُحدد رسميًا بعد، إلا أن التوقعات تشير إلى أنها قد تشمل تشغيل أنظمة دفاع جوي، أو حماية مواقع حساسة، أو تعزيز تأمين الحدود السعودية-اليمنية ضد التسلل البري. ونظرًا لأن إرسال قوات إلى الخارج يتطلب موافقة دستورية، فقد أرجأ البرلمان المصري التصويت لمدة أسبوع لمنح المشرعين المترددين وقتًا للمداولة، ليتحدد موعد الحسم في الجلسة المقررة غدًا الإثنين.

 

https://hotheadlineshub.com/article/why-is-egypt-so-wary-of-getting-involved-in-yemen-s-conflict/